أحمد بن سهل البلخي
502
مصالح الأبدان والأنفس
والخريف ؛ ليكون ذلك أخفّ على القوّة الغريزيّة ، إلا أن يضطرّ حال إلى غير ذلك ، فإنّ الإنحاء على القوّة الغريزيّة بإخراج الدم الكثير دفعة واحدة مما يؤدّي إلى ضعفها وتوهينها ، وإذا جزّئ ذلك عليها كانت أحمل « 1 » له . وإذا وقع الفصد « 2 » في مرّتين ، فالواجب أن يؤخّر الربيعيّ منهما للسبب الذي وصفناه من بلوغ الدم غايته في التزيّد والحركة ؛ ليكون إخراجه في ذلك الوقت أقطع لمادّته ، وأقمع لحمّيّته . وأمّا الخريفيّ منهما فيجب / أن يبادر به ولا يؤخّر ، لأنّ الدم في ذلك الوقت يكون في نقصان ، وفي الميل إلى الجمود والانعقاد ، فيكون إخراجه وفيه بقيّة من السخونة بحرارة الصيف أصلح وأنفع من أن يؤخّر إلى وقت يغلب البرد فيه على الأبدان ، ويتهيأ للغلظ والجمود ، فيقلّ الانتفاع بإخراجه في ذلك الوقت . وإذا اتّخذ التدبير في باب الاستفراغ بأن يكون الفصد وأخذ الدواء المسهل معا ، فالأصلح الأصوب أن يقدّم الفصد على أخذ الدواء ؛ ليكون الإقدام عليه في وقت استحكام قوّة البدن ، ولأنّ الأخلاط الأخر متشبّثة بالدم ، فربّما أغنى إخراجه بخروج ما يخرج معه من تلك الأخلاط عن التعالج بغيره ، فإن وجد مغنيا عن ذلك « 3 » وإلا نظر إلى ما يغلب على البدن منها بعد إخراجه ، فيستخرج منه بالدواء الذي هو خاصّ مستصلح له . فأما إذا قدّم أخذ الدواء ، فإنّ قوّة البدن تضعف وترقّ بأخذ / الدواء ، وإذا حمل عليها بعد ذلك بالفصد وإخراج الدم كان خليقا لاستيلاء الضعف عليه ، فلذلك يجب تقديم الفصد . ويجب أن يعقّب الفصد بتناول الأغذية الجيّدة الغذاء والتنمية للبدن ، من ماء اللحم ، وصفرة البيض ، والشراب الجيّد بالقدر المعتدل منه ؛ ليزيد ذلك في
--> ( 1 ) في ب : أجمل . والصواب من أ . ( 2 ) في أ : القصد . والصواب من ب . ( 3 ) في العبارة اكتفاء ، والتقدير : فإن وجد مغنيا عن ذلك كان به .